السيد محمد سعيد الحكيم

20

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

هذا الجبار الذي نحن في سجنه ، وتطأ بقدمك هذا على جبهته وخديه » « 1 » . وقال ابن الكلبي وغيره : « حلف ابن زياد ليقتلن المختار بن أبي عبيد ، فسمع ذلك أسماء بن خارجة وعروة بن المغيرة فدخلا عليه [ يعني : في السجن ] فأخبراه بذلك ، وقالا : أوصنا في مالك ، واحفظ لسانك . فقال : كذب والله ابن مرجانة الزانية . والله لأقتلنه ولأضعن رجلي على خده . فقال أسماء : يا أبا إسحاق قد كانت تبلغنا عنك أشياء ، فأما إذ سمعنا منك هذا القول فما فيك مستمتع ، ثم نهضا متعجبين من قوله مستحمقين له . وبكرا إلى ابن زياد فإذا زائدة بن قدامة الثقفي قد دخل عليه بكتاب من يزيد بن معاوية يعلمه فيه أن عبد الله بن عمر كتب إليه فيه ، ويعزم عليه أن يخلي سبيله . . . وقال للمختار : يا كذاب قد أجلتك ثلاثاً فلا تساكني ففكت قيوده بالعذيب » « 2 » . بل يبدو أن المختار قد أخذ من ميثم التمار أو من غيره من أصحاب أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) أموراً وتفاصيل أكثر من ذلك . فقد قال ابن العرق مولى ثقيف : « أقبلت من الحجاز ، حتى إذا كنت بالبسيطة من وراء واقصة ، استقبلت المختار بن أبي عبيدة خارجاً يريد الحجاز ، حين خلى سبيله ابن زياد . فلما استقبلته رحبت به وعطفت إليه . فلما رأيت شَترَ عينه استرجعت له ، وقلت له - بعدما توجعت له - : ما بال عينك صرف الله عنك السوء ؟ قال : خَبَط عيني ابن الزانية بالقضيب خبطة صارت إلى ما ترى . فقلت له : ما له شلّت أنامله ؟ فقال المختار : قتلني الله إن لم أقطع أنامله وأباجله « 3 » وأعضاءه إرباً إرباً » .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ج : 2 ص : 293 ، واللفظ له . الإرشاد ج : 1 ص : 324 . بحار الأنوار ج : 45 ص : 353 . وقريب منه في الإصابة ج : 6 ص : 250 في ترجمة ميثم التمار الأسدي . ( 2 ) أنساب الأشراف ج : 5 ص : 413 في ترجمة عبيد الله بن زياد . ( 3 ) الأباجل جمع الأبجل . وهو عرق غليظ في الرجل أو في اليد .